الشيخ السبحاني

105

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

أو تركها حتى ينقضي أجلها - سواء طلّقها بلفظ : أنت طالق ثلاثاً ، أو : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق . وأمّا على التقدير الثاني ، فإنّ تلك الفقرة وإن كانت ناظرة لحال الطلاق الثالث ، وساكتة عن حال الطلاقين الأولين ، لكن قلنا إنّ بعض الآيات ، تدل على أنّ مضمونها من خصيصة مطلق الطلاق ، من غير فرق بين الأولين والثالث فالمطلِّق يجب أن يُتبعَ طلاقه بأحد أمرين : 1 - الامساك بمعروف . 2 - التسريح باحسان . فعدم دلالة الآية الأُولى على خصيصة الطلاقين الأولين ، لا ينافي استفادتها من الآيتين الماضيتين ( « 1 » ) . ولعلّهما تصلحان قرينة لإلقاء الخصوصية من ظاهر الفقرة ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) وإرجاع مضمونها إلى مطلق الطلاق ولأجل ذلك قلنا بدلالة الفقرة على لزوم اتباع مطلق الطلاق بأحد الأمرين على كلا التقديرين ، وعلى أي حال فسواء كان عنصر الدلالة نفس الفقرة أو غيرها - كما ذكرنا - فالمحصّل من المجموع هو كون اتباع الطلاق بأحد أمرين من لوازم طبيعة الطلاق الذي يصلح للرجوع . ويظهر ذلك بوضوح إذا وقفنا على أنّ قوله : ( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) من القيود الغالبية ، وإلّا فالواجب منذ أن يطلّق زوجته ، هو القيام بأحد الأمرين ، لكن تخصيصه بزمن خاص وهو بلوغ آجالهن ، إنّما هو لأجل أنّ المطلّق الطاغي عليه غضبه وغيظه ، لا تنطفئ سورة غضبه فوراً حتى تمضي عليه مدّة من الزمن تصلح فيها ، لأن يتفكّر في أمر زوجته ويخاطَب بأحد الأمرين ، وإلّا فطبيعة الحكم

--> ( 1 ) . الآية 231 من سورة البقرة والآية 2 من سورة الطلاق .